ابن عربي

57

مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية

ثم السابع والخمسين : فرأيت البقاء « 1 » . ثم الثامن والخمسين : فرأيت الغيرة « 2 » . ثم التاسع والخمسين : فرأيت الهمة « 3 » .

--> - وعن هواك بأمر اللّه تعالى ، وعن إرادتك بفعل اللّه تعالى ، وحينئذ تصلح أن تكون وعاء لعلم اللّه تعالى . ولكل مرحلة من هذه علامة تميزها . . ثم إن الفناء له مراتب متعددة . انظرها في : القاشاني : معجم المصطلحات 2 / 217 . ( 1 ) ( البقاء ) : في اللغة ضد الفناء . وله معان . وعند السادة الصوفية : يطلق ويراد به : رؤية العبد قيام اللّه في كل شيء . فالبقاء أحد المقامات العشرة التي يشتمل عليها قسم النهايات لأهل السلوك في منازل السير إلى اللّه تعالى . وقال الإمام القشيري : أشاروا بالفناء إلى سقوط الأوصاف المزمومة ، وأشاروا إلى البقاء بقيام الأوصاف المحمودة . انظر : القاشاني : معجم المصطلحات والإشارات الصوفية 1 / 288 . وانظر : الإمام القشيري : الرسالة القشيرية . وانظر : التهانوي : كشاف اصطلاحات الفنون : 1 / 227 . ( 2 ) ( الغيرة ) : مشتقة من الغير ، ولهذا لا يوصف بها إلّا من يراه ، أعني الغير . فهي لأجل ذلك من مراتب أحد رجلين : رجل فيه بقايا من رسوم الخلقية ، بحيث لم يتحقق بعد بالوصول إلى حضرات الحقيقة . ورجل وصل ثم رجع بربه إلى خلقه ، ولم يستهلك هناك . فهي : أعني الغيرة وصف من لم يصل ، ووصف من وصل ثم رجع للتكميل . قال صلى اللّه عليه وسلم : ( إن سعدا لغيور ، وإن محمدا لأغير من سعد ، وإن رب محمد لأغير من محمد ) . وقال أبو إسماعيل الأنصاري الهروي : " " الغيرة حال يعبر به عن سقوط الاحتمال لمقاساة ما يشغل عن المحبوب الحق ، أو يحجب عنه ، بحيث لا يسامح المحب أحدا بمحبوبه . " والغيرة لها مراتب ، ومعان . مثل : غيرة العابد ، غيرة المريد ، غيرة العارف ، الغيرة في الخلق ، غيرة السر ، غيرة الحق . . . . . إلخ . انظر القاشاني : معجم المصطلحات والإشارات الصوفية بتحقيقنا 2 / 185 . ( 3 ) ( الهمة ) : تطلق بإزاء أول صدق المريد ، وتطلق كذلك بإزاء جمع الهمة لصفاء الإكرام . وتطلق أيضا بإزاء تعلق القلب بطلب الحق تعلقا صرفا ، أي : خالصا من رغبة في الثواب ، أو رهبة من عقاب . ولهذا قالوا : الهمة : ما يثير شدة الانتهاض إلى معالي الأمور . ويقال أيضا : الهمة : طلب الحق تعالى بالإعراض عما سواه ، من غير فتور ولا توان . -